مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

356

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

صح ، ولكن هل يلزم ذكر مقدار الزرع والغرس بحيث تبطل الإجارة مع فقد التعيين ، أو لا يلزم ذلك بل يكون المستأجر مخيّراً بينهما ، أو يحكم بالتنصيف في استيفاء المنفعتين ؟ اختار الشيخ في المبسوط القول بالبطلان فقال : « إذا أكراه أرضاً على أن يزرعها ويغرسها ولم يعيّن مقدار كلّ واحد منهما لم يجز . . . [ وهو ] الأقوى ؛ لأنّ ذلك مجهول لا يجوز العقد عليه » ( « 1 » ) ، وذكر نحوه في الخلاف ( « 2 » ) . وتبعه عليه ابن زهرة والحلّي ( « 3 » ) ، بل قوّى العلّامة احتماله في التحرير ( « 4 » ) ، وذهب في القواعد ( « 5 » ) إلى التنصيف ، وقوّاه الفخر ( « 6 » ) والمحقق الثاني ( « 7 » ) ؛ نظراً إلى أنّه استأجرها لمنفعتين لا لأحدهما . والمتبادر من اللفظ التشريك ؛ لأنّ مقتضى الإجارة لهما شمول المنفعة المطلوبة بالإجارة لكلّ واحدة منهما . وأمّا التشريك مع الإطلاق فيحمل على التساوي ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، فعند الجمع يجب التنصيف . نعم ، قال فخر المحققين : « له أن يزرع للجميع ، ولا يجوز غرس الجميع لجواز العدول من الغرس إلى الزرع دون العكس » ( « 8 » ) . وذهب العلّامة في التذكرة إلى التخيير ؛ لأنّ استيفاء المنفعتين معاً من جميع الأرض غير ممكن فيكون ذلك موكولًا إلى اختياره ، فكأنّه قال : لتفعل بها ما شئت من الجنسين كما لو قال : لتزرعها ما شئت ، وقد صح فليصح هذا ؛ إذ ليس اختلاف الجنسين إلّا كاختلاف النوعين ، فله أن يغرسها كلّها وأن يزرعها جميعها أو أن يزرع بعضاً ويغرس بعضاً ( « 9 » ) . تقدير منافع الأرض بالزمان : صريح كلام الفقهاء أنّ منفعة الأرض تتقدّر بالمدة ، قال الشيخ : « المنفعة تصير معلومة بالتقدير ؛ لأنّه لا يمكن مشاهدتها

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 264 . ( 2 ) الخلاف 3 : 519 ، م 7 . ( 3 ) الغنية : 289 . السرائر 2 : 464 . ( 4 ) التحرير 3 : 100 . ( 5 ) القواعد 2 : 299 . ( 6 ) الايضاح 2 : 269 . ( 7 ) جامع المقاصد 7 : 212 . ( 8 ) الإيضاح 2 : 269 . ( 9 ) التذكرة 2 : 307 ( حجرية ) .